محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

298

الفتح على أبي الفتح

قوله : إلا انثنى متصل بقوله : أليته . وكان الدمستق حلف برأس ملك الروم إنه يثبت في لقاء سيف الدولة . فلما انهزم جعله كأنه أسلم ( أليته ) وتركها سدى لا يرعى عليها . فهو يمضي في هزيمته ، ( والإلية ) تبسم أي تضحك من هربه ثم قال : لا يأملُ النفسَ الأقصى لمهجته . . . فيسرق النَّفسَ الأدنى ويغتنم يريد إنه يغتنم الأنفاس ، لأنه موقن بالقتل فيرى أنفاسه كلها قبل القتل غنيمة وكأن يواعد نفسه أن يكون القتل وقت كذا فأقصى أنفاسه النفس الذي يرتد إليه وقت خروج روحه . فهو لشدة فزعه ، وانقطاع أمله لا يرجو ذلك النفس في ذلك الوقت لاستبعاده أن يبقى إلى حين ذلك فهو يغتنم ما طف من الأنفاس . وهذا المعنى لا حقيقة له . ولكنه على مذهبهم في التعبيد . وزعم الشيخ أبو الفتح إنه يقول : إنه من وهله وخوفه لا يستتم نفسه . وأنت تشهد أن البيت لا يدل على إنه يستتم أو يحزم قبل التمام . بل جعل له نفسين دانيا وقاصياً . وقوله : كفّي أراني ويكٍ لومك ألومك . . . هم أقام على فؤاد أنجما قال الشيخ أبو الفتح يقول : أراني هنا الهم لومك إياي أحق بأن يلام مني . وهذا أيدك الله من باب اللغة والتصريف ، وما نروم فيهما شأوه رحمه . على أني غير واثق بان تقول : فلان ألوم من فلان . يعني هو أحق بأن يلام . لأن أفعل يبني من فعل الفاعل . فتقول :